لا تُحقَّق الحريةُ ولا تُصان إلاَّ بتكريس العدالة
Liberty is never attained and preserved unless justice is done
لا تُكرَّس العدالة في المجتمع دون تشريعٍ صالح
Justice in society is not settled if deprived of righteous legislation
لا يُحافظ على الحريات وعلى الحقوق الفردية والجماعية بظلِّ تغييب القوانين
Individual and collective liberties and rights are not protected under covered laws

محمد سليم

لا يختلف اثنان على سيرة الشهيد العميد محمد سليم في أنه كان أول من قصدَ الجنوب من بين المسؤولين المركزيين، واستطاعَ أن يعطي صفوف الحزب دفعاً شيعياً إن صحّ التعبير، بعد أن احتلّت الطائفتان المسيحية والدرزية الموقعين العدديين الأول والثاني، بين تعداد القوميين المنتمين إلى الحزب في ذاك الوقت الممتدّ بين أول السبعينيات ووسطها عند نشوب الحرب في لبنان.

ومع أننا علمانيون فعلاً لا قولاً وحسب – والذي لم يتلقّن من بيننا تربيةً وطنية وغير طائفية في منزلِه الأبوي قبل دخوله الحزب، لا يستطيع برأيي التكيّف تماماً مع فكر سعادة العلماني بامتياز، فنراه يتخبّط أحياناً بمتاهة الفئوية المجتمعية، إلاّ إذا استطاعَ التخلّص من الرواسب الطائفية المستفحلة حوله – أردتُ تبيان حقيقة محمد سليم كيف تمكّن بعلمِه وثقافته ولباقته وحسّه الأمني، أن يقطّرَ أجيالاً من الشيعة انضمت إلى صفوف الحزب، وظلّ يتردد إلى الجنوب ويتابعُها خارج مكاتب بيروت حيث جلس بعضُهم كإداريين لا يبالون بأي أعباء ميدانية.

هذا قبل إطلاقه للعمليات الاستشهادية ومشاركته في تخطيطها وتسيير شؤونها كافّة، ومن شاهد فيلم وجدي الصايغ الاستشهادي الأول وسمع كلامه يفهم تماماً ما الذي أعنيه.

أمّا الاختلاف فوقع عند استشهاد العميد المهندس سليم بطريقة غير مفهومة، لم تُوضّح ولم يتمّ التحقيق فيها بجديّة، وانتهت الأمور بهذه البساطة لا بل بهذه الخفّة.

فراح القوميون يفسرون طريقة استشهاده وأسبابها حسب معلوماتهم وحسبما سمعوا، وانحاز قسمٌ منهم إلى القاتل، بحجة أن محمد تورّط بإعطاء معلومات للإسرائيليين لإنقاذ أخيه الأسير عندهم، فيما رفضت أكثريتهم هذا الكلام لعدم تطابقه مع المنطق القائل: لو أخطأ حقيقةً مسؤول فيمكن أن يُحاسب، أمّا أن يُطلق على جسده أربع عشرة رصاصة، لأنه لم يسلم نفسَه؟! فمن يحق له استدعاءه بهذه الطريقة وكأنه خائن أو فار من وجه العدالة الحزبية؟! وهل للحزب سلطة قضائية وشرعية باعتقال أفراده لبعضهم البعض؟!

وحتى لو سلّمنا جدلاً بصوابية اعتقاله والتحقيق معه، فهل عجزَ مُعطي الأمر إلى درجةٍ يصفّيه جسدياً فيها، دون التريّث قليلاً ريثما تمّ الاعتقال؟!

وهل لميليشيا حزبية في زمن الحرب سلطة وتفويض أكثر من الدول الكُبرى والعُظمى لتولّي الأمور بهذه الطريقة الخاضعة لشريعة الغاب؟!

أم أن المطلوب كان اغتياله والانتهاء منه، لوضع اليد على التنظيم الحزبي المقاوم وللسيطرة على إدارة العمليات الاستشهادية دون السماح لأحد بالتصرف فيها؟!

لقد شاهدنا بأم العين ماذا حصل للحزب بعدها، وأنا لا أعرف عن قضية محمد سليم أكثر من سواي وممن يمكنهم أن يدلوا لنا بمعلومات عنها.