لبنانيو إسرائيل
الدولة اللبنانية أرسلت مواطنيها اللبنانيين إلى إسرائيل، ثمّ استعادتهم منها، فهنيئاً لتلك الدولة بوطنيتها الفذة وبمواطنيها الأوفياء.
الدولة عبر قيادة جيشها أرسلت في 1978 وعقب اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان الرائد (سعد حداد) بأمر رسمي من قائد الجيش لتشكيل (جيش لبنان الجنوبي) بهدف حماية الشريط الحدودي من عمليات المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وبهدف الإبقاء على هذه المنطقة الممتدة على مساحة ألف كيلومتر مربع بعهدة ذاك الجيش الجنوبي والجيش الإسرائيلي بغية إلحاقها في وقت لاحق بالجيش اللبناني بعد أن تستكمل إسرائيل اجتياحاتها لبقية لبنان.
وبعد مؤازرة (سعد حداد) في تجميع مئتي ضابط وثمانمئة عسكري من الجيش اللبناني النظامي، ممن بقيت رواتبهم جارية وتصلهم على مدى ربع قرن، وحيث تبيّن أن مسقط رأسهم هو في القرى الحدودية الواقعة ضمن الشريط الحدودي، وحيث انضمّ مدنيون إليهم وأمسوا ميليشيا حدودية حارسة لحدود إسرائيل من أية عمليات فدائية واستشهادية، توفي الرائد حداد وحلّ مكانه (أنطوان لحد).
وها هي الدولة اليوم تستعيد هؤلاء بعد أن سببت لهم الهزيمة والذل واللجوء إلى إسرائيل.
فهل أعادت الدولة يوماً النظر بتاريخها السياسي وبقراراتها المخيّبة للآمال؟
وهل حاولت ولو مرة واحدة انتقاد أخطائها أو الاعتراف حتى بها؟
أم أنها تعالج أمورها دائماً بإصدار القوانين التكتيكية والمجرّدة من أية عدالة أو مشروعية للتستّر على خياناتها ولتصحيح أخطائها الفادحة؟