لا تُحقَّق الحريةُ ولا تُصان إلاَّ بتكريس العدالة
Liberty is never attained and preserved unless justice is done
لا تُكرَّس العدالة في المجتمع دون تشريعٍ صالح
Justice in society is not settled if deprived of righteous legislation
لا يُحافظ على الحريات وعلى الحقوق الفردية والجماعية بظلِّ تغييب القوانين
Individual and collective liberties and rights are not protected under covered laws

سبب مأساة الجبل

لو تعرفون لماذا يشتم وليد جنبلاط الموارنة في كل مناسبة ويقول تارةً: إنه يريد دعس رقابهم، وتارة أخرى يريد إذلالهم وأنهم جنس عاطل، لن تصدّقوا حقيقة جرت وأعرفُها منذ زمن بعيد ولا أجد مكاناً أو مجالاً لقولها، وهي متعلقة بما قام به من مجازر بحق المسيحيين في الجبل الذين بلغوا خمسة آلاف ضحية و350 ألف مهجر وثمانين قرية منكوبة.
أي إن المجازر الشاملة التي أمرَ بها والتهجير الشامل، لم يحصلا بسبب ما قامت به القوات اللبنانية آنذاك ضدّ أهلنا الدروز، بل كانت حصلت ردّة فعل جزئية أو محدودة لولا هذه الحادثة، وتاريخ الموحدين الدروز يشهد على ذلك، أي على حدوث اضطرابات محدودة وليس عمليات قتل وتهجير كاملة وغريبة عن طبيعتهم، إنما منسجمة مع طبيعة آل جنبلاط الدخلاء في الأصل على بني معروف.
والحقيقة التي لا تتأثر بالكلام الموافق أو المعارض لها، لأنها تشهدُ بالحقّ، تقول:

إن وليد كان معقداً بعض الشيء، مما سمعَ من أقوال ونكات وردّات زجليّة عن جدّته (نظيرة) وتشعّب علاقاتها السياسية وغير السياسية من التي تفهمونها بالإشارة، لأن جدّته في النهاية هي من استطاعت أن تمنحَ آل جنبلاط زعامة الدروز بالتعاون مع الانتدابين الفرنسي والإنكليزي أو مندوبيهما الساميين، وهذا ما يعرفه جيداً أبناءُ الجبل بل أبناء لبنان.

وعندما كانت شخصية والده طاغية وحاضرة في العائلة بعد رحيل (نظيرة) تمكّن (كمال) من تأسيس حزب سياسي، صبَّ من حيث النتيجة في خدمة استمرارية زعامة آل جنبلاط أكثر بكثير مما صبَّ في خدمة التقدميّة والاشتراكية.

لكن بسبب انشغال والده الدائم وغيابه المتكرر، جرى قبل استشهاده بفترة وجيزة، خطأ بشري ربما غير مقصود، لأنه لم يتكرر أبداً أي حصل لمرة واحدة فقط، عندما شعرت والدتُه ببعض العاطفة والضعف تجاه مطران من آل البستاني، كان يتردد باستمرار إلى قصر المختارة، ولم يكن هذا المطران زانياً إنما أخطأ وضعُف بالمقابل أيضاً لمرة واحدة.

ولم يعرف وليد بالأمر إلا بعد مضي وقت طويل، عندما أخبرته أمّه بذلك في لحظة حزن على والدِه بعد رحيله بسنوات، واستدركت خطأ إخباره بذلك بعد فوات الأوان، فماتت متحسِّرةً على ما جرى في الجبل بسبب إخبارِه، ولم تفشِ بسرِّها إلاّ إلى إمرأة واحدة توفيت بدورها منذ سنوات.

وهذه المصيبة التي وقعت على رأس وليد كما تقع الصاعقة، هي سبب معظم المأساة الجماعية التي أصابت الجبل.

أما القول الشائع: إن علاقة نشأت بين جدته ومطران دير القمر آنذاك، فهي إشاعة غير صحيحة، أكّدها لي بعضٌ من ذاك الجيل القديم والمتوفى منذ عقود.